Tampilkan postingan dengan label Makalah Arab. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Makalah Arab. Tampilkan semua postingan

Minggu, 21 Februari 2016

بحث ببيلوغرافي عن تفسير ابن كثير واستفادته في مجال التربية


        كنت بحمد الله ممن تدرج في مسالك العلم في هذه الجامعة المباركة، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى وصلت في مرحلة الماجستير قسم التربية وكان لزاما على الطالب في مادة مناهج البحث في المصادر الإسلامية أن يحرر بحثا ببليوغرافيا يختار له كتابا من كتب التراث. فقد أجلت دقائق النظر، وأطلت سوانح الفكر، فرأيت حقا علي أن أبحث في تفسير ابن كثير، وأشمر له عن دراعي، رغم قصر باعي، وقلة اطلاعي، مستمدا العون من الله عز وجل.
       إني لأرى حقا علي صدر هذا البحث أن أزجي الشكر الوافر، والثناء الواطر إلى كل من أعانني في عملي هذا بأي شكل من أشكال العون. وبخاصة لصاحب الفضيلة الدكتور الشيخ محمد عمر فلاته (حفظه الله) على حسن تدريسه وتعليمه في القاعة، والذي كان رحب الصدر حيث كان لآرائه وتوجيهاته الأثر الكبير في تقويم هذا البحث وتسديده.
        وفي ختام هذه المقدمة أعترف بأن هذه المحاولة هي أول الدرج في درب الأبحاث العلمية الجادة فما زلت في بداية الطريق ولذالك فإن ما توصلت إليه من نتائج ربما احتاج إلى تسديد، وما قمت به من جهد ربما احتاج إلى إكمال وتأييد، فإن أكن وصلت إلى الغاية التي رمتها، وأنضيت راحلتي من أجلها فذاك من فضل الله علي. وإن أكن قصرت عنها أو ضللت الطريق إليها فذالك مني ومن الشيطان. وأسأل الله المغفرة عما سلف من الذنوب والعصيان و أستمد منه العون فهو وحده المستعان وعليه التكلان. والحمد لله رب العالمين.


المبحث الأول
ترجمة الحافظ ابن كثير

المطلب الأول: نسبه وميلاده
       هو الإمام الحافظ، المحدث، المؤرخ، عماد الدين، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن درع القرشي الدمشقي الشافعي. ولد بقرية "مِجْدَل" من أعمال بصرى، وهي قرية أمه، سنة سبعمائة للهجرة أو بعدها بقليل.[1]
المطلب الثاني: نشأته
        نشأ الحافظ ابن كثير في بيت علم ودين، فأبوه عمر بن حفص بن كثير أخذ عن النواوي والفزاري وكان خطيب قريته، وتوفى أبوه وعمره ثلاث سنوات أو نحوها، وانتقلت الأسرة بعد موت والد ابن كثير إلى دمشق في سنة (707 هـ)، وخلف والده أخوه عبد الوهاب، فقد بذل جهدًا كبيرًا في رعاية هذه الأسرة بعد فقدها لوالدها، وعنه يقول الحافظ ابن كثير: "وقد كان لنا شقيقا، وبنا رفيقًا شفوقًا، وقد تأخرت وفاته إلى سنة (750 هـ) فاشتغلت على يديه في العلم فيسر الله منه ما تيسر وسهل منه ما تعسر".[2]

المطلب الثالث: شيوخه
ومن أشهر شيوخ ابن كثير:[3]
1-شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية، رحمه الله.
2-الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي، رحمه الله.
3-الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، رحمه الله.
4-الشيخ أبو العباس أحمد الحجار الشهير بـ "ابن الشحنة".
5-الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الفزاري، رحمه الله.
6-الحافظ كمال الدين عبد الوهاب الشهير بـ "ابن قاضي شهبة".
7-الإمام كمال الدين أبو المعالي محمد بن الزملكاني، رحمه الله.
8-الإمام محيي الدين أبو زكريا يحيى الشيباني، رحمه الله.
9-الإمام علم الدين محمد القاسم البرزالي، رحمه الله.
10-الشيخ شمس الدين أبو نصر محمد الشيرازي، رحمه الله.
11-الشيخ شمس الدين محمود الأصبهاني، رحمه الله.
12-عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي الأصبهاني، رحمه الله.
13-الشيخ بهاء الدين القاسم بن عساكر، رحمه الله.
14-أبو محمد عيسى بن المطعم، رحمه الله.
15-عفيف الدين محمد بن عمر الصقلي، رحمه الله.
16-الشيخ أبو بكر محمد بن الرضى الصالحي، رحمه الله.
17-محمد بن السويدي، بارع في الطب.
18-الشيخ أبو عبد الله بن محمد بن حسين بن غيلان، رحمه الله.
19-الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي، رحمه الله.
20-موسى بن علي الجيلي، رحمه الله.
21-جمال الدين سليمان بن الخطيب، قاضي القضاة.
22-محمد بن جعفر اللباد، شيخ القراءات.
23-شمس الدين محمد بن بركات، رحمه الله.
24-شمس الدين أبو محمد عبد الله المقدسي، رحمه الله.
25-الشيخ نجم الدين بن العسقلاني.
26-جمال الدين أبو العباس أحمد بن القلانسي، رحمه الله.

المطلب الرابع: تلاميذه
وأما من أشهر تلاميذ ابن كثير:[4]
1-الحافظ علاء الدين بن حجي الشافعي، رحمه الله.
2-محمد بن محمد بن خضر القرشي، رحمه الله.
3-شرف الدين مسعود الأنطاكي النحوي، رحمه الله.
4-محمد بن أبي محمد بن الجزري، شيخ علم القراءات، رحمه الله.
5-ابنه محمد بن إسماعيل بن كثير، رحمه الله.
6-الإمام ابن أبي العز الحنفي، رحمه الله.

المطلب الخامس: مؤلفاته
وقد كثرت مؤلفات ابن كثير. أما من أشهرها:
1-تفسير القرآن العظيم.
2-فضائل القرآن.
3-أحاديث الأصول.
4-شرح صحيح البخاري.
5-التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والمجاهيل.
6-اختصار علوم الحديث.
7-جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن.
8-مسند أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.
9-مسند عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.
10-الأحكام الصغرى في الحديث.
11-تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية.
12-تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: طبع مؤخرًا بتحقيق الكبيسي، ونشر في مكة.
13-مختصر كتاب "المدخل إلى كتاب السنن" للبيهقي.
14-جزء في حديث الصور.
15-جزء في الرد على حديث السجل.
16-جزء في الأحاديث الواردة في فضل أيام العشرة من ذي الحجة.
17-جزء في الأحاديث الواردة في قتل الكلاب.
18-جزء في الأحاديث الواردة في كفارة المجلس.
19-الأحكام الكبرى.
20-كتاب الصيام.
21-أحكام التنبيه.
22-جزء في الصلاة الوسطى.
23-جزء في ميراث الأبوين مع الإخوة.
24-جزء في الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها.
25-جزء في الرد على كتاب الجزية.
26-جزء في فضل يوم عرفة.
27-المقدمات في أصول الفقه.
28-البداية والنهاية.
29-جزء مفرد في فتح القسطنطينية.
30-السيرة النبوية.
31-طبقات الشافعية.
32-الواضح النفيس في مناقب محمد بن إدريس.
33-مناقب ابن تيمية.
المطلب السادس: وفاته ورثاؤه
       في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة توفي الحافظ ابن كثير بدمشق، ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية، رحمه الله. وقد ذكر ابن ناصر الدين أنه "كانت له جنازة حافلة مشهودة، ودفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية بمقبرة الصوفية".[5]
       وقد قيل في رثائه، رحمه الله:
لفقدك طلاب العلوم تأسفوا ... وجادوا بدمع لا يبير غزير
ولو مزجوا ماء المدامع بالدما ... لكان قليلا فيك يا بن كثير

المطلب السابع: ثناء العلماء عليه
       كان ابن كثير، من أفذاذ العلماء في عصره، أثنى عليه معاصروه ومن بعدهم الثناء الجم:
فقد قال الحافظ الذهبي في طبقات شيوخه: "وسمعت مع الفقيه المفتي المحدِّث، ذى الفضائل، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي الشافعي.. سمع من ابن الشحنة وابن الزراد وطائفة، له عناية بالرجال والمتون والفقه، خرَّج وناظر وصنف وفسر وتقدم". وقال عنه أيضًا في المعجم المختص: "الإمام المفتي المحدِّث البارع، فقيه متفنن، محدث متقن، مفسر نقال".[6]
       وقال تلميذه الحافظ أبو المحاسن الحسيني: "صاهر شيخنا أبا الحجاج المزي فأكثر، وأفتى ودرس وناظر، وبرع في الفقه والتفسير والنحو وأمعن النظر في الرجال والعلل".[7]
       وقال العلامة ابن ناصر الدين: "الشيخ الإمام العلامة الحافظ عماد الدين، ثقة المحدثين، عمدة المؤرخين، علم المفسرين".[8] وقال ابن تغري بردي: "لازم الاشتغال، ودأب وحصل وكتب وبرع في الفقه والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك، وأفتى ودرس إلى أن توفى".[9]
        وقال ابن حجر العسقلاني: "كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع الناس بها بعد وفاته".[10] وقال ابن حبيب: "إمام روى التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف، وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ، والحديث والتفسير".[11]
        وقال العيني: "كان قدوة العلماء والحفاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ، وسمع وجمع وصنف، ودرس، وحدث، وألف، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهى إليه رياسة علم التاريخ والحديث والتفسير وله مصنفات عديدة مفيدة".[12]
       وقال ابن حجي: "أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقيها جيد الفهم، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، ونظم الشعر".
المبحث الثان
 التعريف بتفسير ابن كثير
المطلب الأول: العنوان والتوثيق
      إن صحة نسبة كتاب التفسير للحافظ ابن كثير أمر مقطوع به، ولولا أن الباحثين اعتادوا ذكر هذا الفصل وإلا لما ذكرته لشهرة هذا التفسير.
وممن ذكر هذا التفسير وعزاه لمؤلفه:
1-الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف.
2-الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
3-ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية.
4-السيوطي في الدر المنثور.
5-الشوكاني في فتح القدير.
6-الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد.
7-الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في فتح المجيد.
وأما عنوانه، فالمشهور "تفسير القرآن العظيم"، وجاء ذلك على طرة النسخة "ط"، وبعض النسخ تسميه: "تفسير ابن كثير".

المطلب الثاني: تاريخ كتابته
        لم يحدد الحافظ ابن كثير، رحمه الله، تاريخ بدايته في كتابة هذا التفسير ولا تاريخ انتهائه منه، لكن ثمة دلائل تدل على تاريخ انتهائه منه، فإنه ذكر عند تفسير سورة الأنبياء شيخه المزي ودعا له بطول العمر مما يفهم منه أنه قد ألف أكثر من نصف التفسير في حياة شيخه المزي المتوفى سنة (742 هـ).
        واقتبس منه الإمام الزيلعي في كتابه تخريج أحاديث الكشاف (2-180) والزيلعي توفي سنة (762 هـ)، مما يدل على أن كتاب الحافظ ابن كثير انتشر في هذه الفترة.
        هذا وتعتبر النسخة المكية أقدم النسخ التي وقعت بأيدينا، وقد جاء بآخرها: "آخر كتاب فضائل القرآن وبه تم التفسير للحافظ العلامة الرحلة الجهبذ مفيد الطالبين الشيخ عماد الدين إسماعيل الشهير بابن كثير، على يد أفقر العباد إلى الله الغني محمد بن أحمد بن معمر المقري البغدادي، عفا الله عنه ونفعه بالعلم، ووفقه للعمل به، بتاريخه يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة من سنة تسع وخمسين وسبعمائة هلالية هجرية".[13]
المطلب الثالث: نسخ الكتاب
        يعتبر تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير من الكتب التي انتشرت في خزائن المكتبات الإسلامية، فقد وجدت نسخه في مكة والرياض ومصر واسطنبول والهند والمغرب وإيرلندا وباريس.
       والاختلاف بين هذه النسخ اختلاف كبير، فالنسخ التي في الرياض مثلا يغلب عليها الاختصار وحذف الأسانيد والتصرف في الكتاب، هذا في الغالب فلا يستغرب، أو أقول: لا يعتمد أن توجد نسخة ليس فيها قصة العتبي المذكورة في سورة النساء؛ لأن هذه النسخة حديثة جدًا مع ما ذكرت من المنهج في النسخ الموجودة في نجد وغيرها من النسخ المعتمدة ذكر هذه القصة، وقد نبهت عليها في موضعها.[14]
المطلب الرابع: الطبعات والتحقيقات وعدد الأجزاء
لقد طبع الكتاب مرات كثيرة وبالتحقيق عديد من المحققين، فمن أكثرها انتشارا:
1.    طباعة دار طيبة للنشر والتوزيع، بتحقيق سامي بن محمد سلامة ، الطبعة : 1420هـ - 1999 م ، وعدد الأجزاء : 8.
2.   طباعة دار الفكر، بتحقيق محمود حسن، الطبعة: 1414هـ/1994م، عدد الأجزاء: 4.
3.   طباعة مؤسسة قرطبة ومكتبة أولاد الشيخ للتراث، بتحقيق مصطفى السيد محمد ومحمد السيد رشاد ومحمد فضل العجماوي وعلي أحمد عبد الباقي، الطبعة : 1412هـ - 2000م، عدد الأجزاء : 14.
4.   طباعة دار القبلة ودار ابن الحزم، بحقيق الدكتور محمد إبراهيم البنا، وعدد الأجزاء: 8 مجلد.
5.   طباعة دار عالم الكتب، بتحقيق مصطفى السيد محمد ومحمد السيد رشاد ومحمد فضل العجماوي وعلي أحمد عبد الباقي، وحسن عباس قطب. وعدد الأجزاء: 15.

      فمن أحسن هذه الطباعات والتحقيقات هي طباعة دار طيبة للنشر والتوزيع، بتحقيق سامي بن محمد سلامة. حيث تميز بدقة تخريج الأحاديث والآثار وجودة الطباعة وفخر تجليدها. ثم يليها طباعة دار عالم الكتب، بتحقيق مصطفى السيد محمد ومحمد السيد رشاد ومحمد فضل العجماوي وعلي أحمد عبد الباقي، وحسن عباس قطب. فهذه الطبعة أول الطبعة مقابلة على النسخة الأزهرية، وكذالك على نسخة كاملة بدار الكتب المصرية.

المطلب الخامس: المختصرات لتفسير ابن كثير
       وقد اخْتُصِر الكتاب عدة مختصرات وهي كما يلي:
1 - عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير
       اختصار وتحقيق الشيخ أحمد شاكر. وقال الشيخ : ثم رأيت أن أبدأ بالذي هو أيسر وأقرب للناس وهو التفسير المختصر. ولكن الشيخ مات قبل أن يتم هذا المختصر. وقد طبع منه خمسة أجزاء فقط، من أول التفسير حتى نهاية الكلام على قوله تعالى: " ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون " (الأنفال:8).
2 - مختصر تفسير ابن كثير
       اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني. وهذا المختصر قيل أن الصابوني حرف فيه تحريفا عظيما لكلام ابن كثير وقد شرق بمنهج ابن كثير السلفي في عقيدة التوحيد وابن كثير بريء من ذلك. ولهذا حذر العلماء وطلبة العلم من مختصرات الصابوني وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز في رسالة بعنوان: " تنبيهات هامة على ما كتبه الشيخ محمد علي الصابوني في صفات الله عزوجل.
       وكذلك الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في مقدمة الجزء الرابع من " السلسلة الصحيحة " وفي مواضع من من الجزئين الثالث والرابع من " السلسلة الضعيفة " (3/310 ، 471 ، 593) - (4/51 ، 412).
        وهناك رسالة قيمة للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد بعنوان " التحذير من مختصرات محمد علي الصابوني في التفسير " ذكر فيها ما فعله من تحريف وتضليل للمختصرات التي اختصرها.
3 - تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير (اختصار الشيخ محمد نسيب الرفاعي . وهذا الكتاب مطبوع في أربعة مجلدات).
4- مختصر تفسير ابن كثير (اختصار الشيخ محمد كريم سعيد راجح).
5- لباب التفسير من ابن كثير (اختصار عبدالله بن محمد آل الشيخ).
       وأحسن هذه المختصرات وأصحها وأفضلها عمدة التفسير لأحمد شاكر فهو أقرب هذه المختصرات إلى روح تفسير ابن كثير ولفظه ومعناه إضافة إلى ما اشتمل عليه من تحقيقات وتخريجات جيدة. ولكن يبقى الرجوع إلى اصل التفسير هو المفيد وأن لا يعول طالب العلم على شيء من هذه المختصرات.[15]

المبحث الثالث
محاسن تفسير ابن كثير

المطلب الأول: أهميته ومميزاته
       يعد تفسير الحافظ ابن كثير، رحمه الله، من الكتب التي كتب الله لها القبول والانتشار، فلا تكاد تخلو منه اليوم مكتبة سواء كانت شخصية أو عامة.
       وقد نهج الحافظ ابن كثير فيه منهجًا علميًا أصيلا وساقه بعبارة فصيحة وجمل رشيقة، وتتجلى لنا أهمية تفسير الحافظ ابن كثير، رحمه الله، في النقاط التالية:
1-ذكر الحديث بسنده.
2-حكمه على الحديث في الغالب.
3-ترجيح ما يرى أنه الحق، دون التعصب لرأي أو تقليد بغير دليل.
4-يعتني بتفسير القرآن بالقرآن.
5- يعتني بتفسير القرآن بالسنة .
6- يعتني بتفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين .
7-اهتمامه باللغة وعلومها واعتبارها من أهم مصادر التفسير .
8-اهتمامه بذكر القراءات وأسباب النزول .
9-اتيان الآية ذات الصلة بالآيات والأحاديث وأقوال أهل العلم.
10-نقد المرويات ونبه على منكرات الإسرائيليات.
11-عدم الاعتماد على القصص الإسرائيلية التي لم تثبت في كتاب الله ولا في صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما ذكرها وسكت عليها، وهو قليل.
12-تفسيره ما يتعلق بالأسماء والصفات على طريقة سلف الأمة، رحمهم الله، من غير تحريف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل.
13-استيعاب الأحاديث التي تتعلق بالآية، فقد استوعب، رحمه الله، الأحاديث الواردة في عذاب القبر ونعيمه عند قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ). وكذا استوعب أحاديث الإسراء والمعراج عند قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ). وكذا الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي عند قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ). وكذا الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت عند تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). وغير هذا كثير.[16]
        وقد قال السيوطي في ترجمة الحافظ ابن كثير: "له التفسير الذي لم يؤلف على نمط مثله".
وقال الشوكاني: "وله تصانيف، منها التفسير المشهور وهو في مجلدات، وقد جمع فيه فأوعى، ونقل المذاهب والأخبار والآثار، وتكلم بأحسن كلام وأنفسه، وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها".[17]

المطلب الثاني: رأي ابن كثير في الإسرائيليات
        الحافظ ابن كثير، رحمه الله له كلمات قوية في شأن الإسرائيليات وروايتها، وتفسيره يعد من الكتب الخالية من الإسرائيليات، اللهم إلا القليل الذي يحكيه ثم ينبه عليه، والنادر الذي يسكت عنه، وقد نبهت عليه في الحاشية.
        ومن كلماته في الإسرائيليات، قال في مقدمة تفسيره بعد أن ذَكر حديثَ "بلّغُوا عنِّي ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار": "ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد. فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما نشهدُ له بالصدق، فذاك صحيح. والثاني: ما علمنا كذبَه بما عندنا مما يخالفه. والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمِنُ به ولا نكذّبه، وتجوزُ حكايتُه لما تقدّم. وغالبُ ذلك مما لا فائدة فيه تعودُ إلى أمرٍ دينيّ. ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسبب ذلك. كما يَذكرون في مثل أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعِدّتهم، وعصا موسى من أيِّ شجر كانت؟ وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضُرِبَ به القتيلُ من البقرة، ونوع الشجرة التي كلَّم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم. ولكن نقلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز.[18]

المطلب الثالث: ثناء العلماء على تفسير ابن كثير
         وهذا التفسير المبارك أثنى عليه كثير من العلماء المتقدمون والمتأخرون:
-       قال السيوطي: وله التفسير الذي لم يؤلف على نمطه مثله.
-       قال الشوكاني: وله التفسير المشهور وهو في مجلدات وقد جمع في فأوعى ونقل المذاهب والأخبار ولآثار وتكلم بأحسن كلام وأنفسه وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها.
-       قال أحمد شاكر في عمدة التفسير: فإن تفسير الحافظ ابن كثير أحسن التفاسير التي رأينا، وأجودها وأدقها بعد تفسير إمام المفسيرين أبي جعفر الطبري.[19]
المبحث الرابع
مجالات الاستفادة في البحث التربوي

      للباحث التربوي عند اطلاعه في تفسير ابن كثير سيستفيد كثيرا منه. لأن ابن كثير في تفسيره اهتم بالجانب التربوي اهتماما كبيرا. وهذا ظاهر في تفسيره لبعض الآيات.
        ومن سبيل المثال: في سورة الأنفال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4).
        قال ابن كثير: هذه صفة المؤمن حق المؤمن، الذي إذا ذكر الله وجل قلبه، أي: خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره. كقوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)[20]. وكقوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)[21].
       وقد أكد ابن كثير أهمية الاحتقار إلى الله في الدعوة والجهاد، ومن ذالك في تفسير سورة التوبة: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين (26).
        قال ابن كثير: "يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله. وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره، لا بعددهم ولا بعددهم ونبههم على أن النصر من عنده، سواء قل الجمع أو كثر، فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم، ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين إلا القليل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أنزل الله نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه، كما سنبينه إن شاء الله تعالى مفصلا ليعلمهم  أن النصر من عنده تعالى وحده وبإمداده وإن قل الجمع، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين".[22]
        وتميز ابن كثير في تفسيره بقدرته العالية في مجال التاريخ. فأتى ابن كثير بالقصص التي تتعلق بأسباب النزول المفيدة من ناحية تربوية. ومن ذالك ما ورد في حديث الإفك في سورة النور الذي يعلمنا أهمية التباين والتثبت، ويؤكد مبدأ الأخوة وحسن الظن في المعاملة مع المسلمين.
        قال ابن كثير: "هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله تعالى  لها ولنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل الله عز وجل براءتها صيانة لعرض الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام  فقال: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة) أي: جماعة منكم، يعني: ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة، فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، فإنه كان يجمعه ويستوشيه، حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين، فتكلموا به، وجوزه آخرون منهم، وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر، حتى نزل القرآن، وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة". ثم ذكر القصة الكاملة المروية عن الإمام أحمد.[23]
        ومما يستفاد أيضا من الناحية التربوية، كما ذكر سابقا أن ابن كثير يأتي في تفسيره بالآية ذات الصلة بالآيات والأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين وأهل العلم. فهذا مما يكثر الفائدة خاصة في الآيات المتعلقة بالأمور الروحانية أو المعنوية.
        ثم تميز ابن كثير بذكر الحديث بسنده، وحكمه على الحديث في الغالب، وشرحه وترجيح ما يرى أنه الحق، دون التعصب لرأي أو تقليد بغير دليل. فهذا مما يطمئن به الباحث، حيث يبعد من المرويات الموضوعة، ويستفيد أكثر من الأقوال والآراء مع معرفة الأصح والأرجح منه.

فهرس المراجع
1)   القرشي الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ( 700 -774 هـ )، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م.
2)   بردي، ابن تغري، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، موقع الوراق
3)   السيوطي، أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر، ذيل طبقات الحفاظ للذهبي، تحقيق الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية.
4)   العكري الحنبلي، عبد الحي بن أحمد بن محمد (1032-1089ه) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط ومحمود الأرناؤوط، دار بن كثير، دمشق: 1406ه.
5)   القرشي الدمشقي، عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير (774 هالبداية والنهاية، تحقيق عبدالله عبدالمحسن التركي، مركز البحوث والدراسات بدار هجر، الجيزة، الطبعة الاولى: 1417هـ - 1997 م.
6)   القرشي الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (774هـ)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمود حسن، دار الفكر، الطبعة الجديدة: 1414هـ/1994م.
7)   الدمشقي، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تقسير القرآن العظيم، تحقيق مصطفى السيد محمد وغيره، مؤسسة قرطبة ومكتبة أولاد الشيخ للتراث، الجيزة، الطبعة الأولى: 1412- 2000م.









تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/12) [1]
[2]البداية والنهاية، لابن كثير (14/ 32)
[3] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/12)
[4] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/14)
[5] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/18)
[6] طبقات الحفاظ للذهبي (4/ 29)، وعمدة التفسير لأحمد شاكر (1/ 25)
[7] ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (ص 58)، وعمدة التفسير لأحمد شاكر (1/ 26)
[8] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/16)
[9] النجوم الزاهرة (11/ 123)
[10] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/18)
[11] شذرات الذهب لابن العماد (6/ 232)
[12] النجوم الزاهرة (11/ 123)
[13] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/18)
[14] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/33)
[15] فوائد منتقاة من تفسير ابن كثير، لعبد الله زقيل (1/2)
[16] مقدمة الشيخ مقبل الوادعي (ص 5)
[17] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (1/18)
[18] من عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر (1/14- 18)
[19] فوائد منتقاة من تفسير ابن كثير، لعبد الله زقيل (1/2)

[20] سورة آل عمران: 135
[21] سورة النازعات: 40-41
[22] تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة (4/125)
[23] المرجع السابق (6/20)

-------------------------------------------------------


Makalah ini dipresentasikan di kelas Program Magister Tarbiyah Islamiyah, Universitas Islam Madinah, di bawah bimbingan Syekh Dr. Muhammad Umar Falatah. 

Sabtu, 09 Januari 2016

من أسلوب النقد التربوي: معرفة مجتمع المنقود واتجاهاته وأفكاره


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن من الأساليب الفاعلة في التربية والتعليم أسلوب النقد التربوي للقضايا والسلوكيات المختلفة، سواء صدرت على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة، كما في قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى بيته صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عمله، فكأنهم تقالّوه.

فقال أحدهم: لا أتزوج النساء، وقال الآخر: لا آكل اللحم، وقال الثالث: لا أنام على فراش، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : (( ما بال أقوامٍ قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) أخرجه البخاري.


ودراسة أي شخص ونقده، تقتضي التنويه بالعصر والمجتمع الذي نشأ فيه، ومدى التأثُّر والتأثير. فالإنسان ابن بيئته، وملاحظة تأثير العصر في تكوين شخصياته تساعد على فهم منهجه العلمي والتربوي، ومقارنة الكلام النظري بالممارسة الفعلية، وفهم الجو المحيط ببعض المواقف، فالأفراد لا يخرجون عن إطار عصرهم الزماني والمكاني. كما تقتضي معرفة اتجاهاته الفكرية ومذهبه في الفقه والعقيدة.

أهمية معرفة حالات مجتمع المنقود وفكره في النقد

يقول ابن ناصر الدين رحمه الله: "والكلام في الرجال ونقدهم يستدعي أموراً منها: أن يكون المتكلم عارفاً بمراتب الرجال وأحوالهم في الانحراف والاعتدال، ومراتبهم من الأقوال والأفعال، والمعرفة بالأسباب التي يجرح بمثلها الإنسان، وإلا لم يقبل قوله فيمن تكلم، وكان ممن اغتاب وفاهَ بمحرم " .

ومن هنا ذكر أهل العلم أن مما يجب على المعلم العناية به في عمله التعليمي والتربوي أن يتعرف على تلاميذه من جميع النواحي، يقول ابن جماعة رحمه الله: "وينبغي على المعلم أن يستعلم أسماءهم وأنسابهم ومواطنهم وأحوالهم". 

لأن بهذه المعرفة يمكنه أن يوجه عملية التعليم وِجْهتها الصحيحة، وينقد ما يراه فيها من ملحوظات بما يناسب الحال والمقام، ذلك أن "لكل فرد عالمه الخاص الفريد، وشخصيته المتميزة عن باقي الأفراد، وله حاجاته وقدراته وميوله، وهو يختلف عن كل من سواه بسبب سماته الموروثة، وخصائصه المكتسبة". 

فإذا عرف الناقد حال الشخص والمجتمع كان ذلك عوناً له على اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب والأسلوب المناسب لتوجيه النقد إليه

أصناف الأعلام نحو اتجاهات مجتمعهم

-         منهم عالم جمهور، ينساق وأهواء العامة، لا يبغي غير كثرة السواد.
-         وعالم بلاط، يتملق أُولي السلطان، ويتسلق المناصب أينما كان، خبير في الرقي للمناصب العلى
-        ومن الأعلام من هو عالم ربّاني، غايته الدعوة لله لا لنفسه أو طائفته، يتحرّى مواقع الخَلل ومواطن الزّلل في مجتمعهم، ثم يبحث الشفاء فيعرضه، ولو قيل: هو مرّ، لا يخشى لومة بين الملأ، ولا غضبة أولي الملأ

حالات المجتمع واتجاهاته التي قد تؤثر على المنقود

الحالة السياسية

إن الحالة السياسة في المجتمع تنبني عليها الحالات الاجتماعية والدينية والعلمية، ولها أثر كبير في شخصية المنقود وأفكاره العلمية، فالأعلام الذين يقومون في دولة ديموقراطية أو ليبرالية غالبا يختلفون مع الذين يقومون في دولة متمركزية أو على نظام المملكة في طريقة عرض آرائه.


وفي جانب آخر قد تكون انتاجات المنقود الفكرية تلبية وإجابة على القضايا والمشكلات السياسية الواقعة في عصره. على سبيل المثال: مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية فيما يتعلق بالسياسة الشرعية والجهاد تأثر – قل أم كثر – بالحالة السياسية الموجودة في عصره، حين اجتاح التتار العالم الإسلامي، واستولوا على بغداد عاصمة الخلافة، وقتلوا خليفة المسلمين المستعصم بالله، حتى بقيت بغداد خاوية على عروشها، ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول في سنة (656هـ).



كما أن العالم الإسلامي تعرض أيضاً للغزو الصليبي الحاقد، فاستولى الصليبيون على كثير من ديار المسلمين، واستمرّت الحروب بينهم وبين المسلمين قرنين من الزمان، يصيبون من المسلمين، ويصيب المسلمون منهم، إلى أن منّ الله تعالى بتطهير البلاد منهم في سنة (690هـ) على يد الملك الأشرف بن قلاوون.



الحالة الدينية 

إن مما يؤثر على مؤلفات العالم هي الحالة الدينية المحيطة به، وقد يكون كتابه ردا على الانحرافات والمنكرات الواقعة في مجتمعهم. مثل في عصر ابن قيم الجوزية حيث ساءت الحالة الدينية في دمشق، وضعف الوازع الديني في نفوس المسلمين، وارتكبت الكثير من الذنوب، وشاعت المعاصي والمنكرات بين المجتمع.


وقد انتشر بين المسلمين في عصره التعصّب المذهبي، وأدّى إلى كثير من الخلافات بين العلماء أنفسهم، حتى إن الجامع الأموي في دمشق كان يوجد به إمام لكل مذهب، ولكل إمام محراب.



كما انتشرت في ذلك الوقت بعض الفرق الضالّة التي تنتسب كذبا إلى الإسلام، مع شدّة عداوتها وحربها لأهله، وعلى رأس هذه الفرق: الرافضة والنصيرية. وإلى جانب وجود هذه الفرق المعادية للإسلام، وجدت في أوساط الناس البدع والخرافات، والاعتقاد في الأشخاص من المشعوذين.



ولا شكّ أن مثل هذه البيئة وما فيها من مفاسد ومخالفات شرعية، من أكبر العوامل التي تحرّك الدعاة المخلصين والعلماء العاملين للقيام بمحاربة هذه المنكرات، ومحاولة إصلاح الناس إلى أهدى السبيل.


الحالة العلمية 

إن الحالة العلمية الموجودة في المجتمع له دور كبير في جودة انجازات المنقود العلمية وكثرتها، كما هو الإمام الذهبي فإن خلف انتاجاته العلمية النفيسة هو ازدهار الحركة العلمية في الشام، فأصبحت مقصدا لكثير من العلماء وطلاب العلم الوافدين من سائر أقطار العالم الإسلامي.


ومن مظاهر ازدهار الحركة العلمية في ذلك العصر كثرة المؤلفات النافعة القيمة. قد كانت تلك الفترة التي عاش فيها الإمام الذهبي فترة ذهبية في حياة الأمة الإسلامية، من حيث وفرة الإنتاج العلمي وغزارته، مع تنوّع الفنون التي تناولتها المؤلفات آنذاك.



ومن ذلك: كتب الشروح الحديثية، مثل (شرح البخاري) لقطب الدين الحلبي (ت735هـ)، و(شرح الترمذي) لابن سيد الناس (ت734هـ) وكلاهما لم يكمل. ووجدت كتب الرجال، وعلى رأسها (تهذيب الكمال) للحافظ المزي (ت742هـ)، و(الميزان).



وكذا وجدت كتب الأطراف الحديثية، وأهمها في ذلك العصر: (تحفة الأشراف) للحافظ الْمِزِّي. والكتب التاريخية التي جمعت حوادث تلك الفترة وتواريخها وما قبلها، وعلى رأسها (البداية والنهاية) للحافظ ابن كثير. كما ألّفت في اللغة، وأهمها: (لسان العرب) للعلامة ابن منظور. إلى غير ذلك من المؤلفات الكثيرة النافعة.


ويشير الحافظ ابن كثير إلى كثرة العلم في الشام أيام الإمام الذهبي وشيوخه، ومن عوامل ازدهار الحركة العلمية آنذاك: 
1- رعاية سلاطين الدولة وملوكها للعلم وأهله، وتشجيعهم للنهضة العلمية؛ فقد كان الملك الأشرف شهماً، شجاعاً كريماً جواداً لأهل العلم، لا سيما أهل الحديث. وأما الملك الكامل فإنه كان يحب العلماء ويسألهم أسئلة مشكلة.
2- سقوط الخلافة الإسلامية، وضياع بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وخرابها، الأمر الذي أدّى إلى انتقال النشاط العلمي إلى مصر والشام.

3- ذهاب صفوة علماء الأمة الإسلامية ومفكريها في أثناء هذه الهجمة، وكذا ضياع كثير من الكتب والمؤلفات القيمة في تلك الهجمة، الأمر الذي وَلَّد شعوراً لدى علماء الأمة في ظل دولتهم الجديدة بضرورة تحمّل المسؤولية في إحياء ما فقدته أمتهم من تراث ومعرفة، فتنافسوا في التأليف والإبداع. 

الحالة الاجتماعية والاقتصادية 

إن التركيبة الاقتصادية - الاجتماعية التي من خلالها يتم ترقية المستوى العلمي في المجتمع لها أثر على الأشخاص، إذ أن الظروف الاقتصادية أو عدم توفر الأموال الكافية لديهم قد يمنعهم عن التركيز والإتقان في عمليتهم العلمية، وقد تغير هذه الظروف غرضهم في التأليف، مثل الذي يؤلف كتابا لأجل المال ليس لأجل العلم ونشر الحق.


بخلاف الذي عاش تحت السلطات التي تهتم بالعلم والتعليم، فتخصص لهم الأموال الكافية لإجراء البحث العلمي، وتبني لهم المراكز، وتوفر لهم المقابل المادي على انتاجهم الفكري، تكون لها تأثير كبير الجودة والإتقان.



وتهم أيضا معرفة أعمال العلماء المهنية، فبعضهم يعتمدون في معيشتهم على الحرف والتجارة والاعمال اليدوية وغيرها من مصادر الدخل الأخرى المختلفة، وكذلك الأخلاق التي تمتع بها العلماء في أثناء ممارستهم لهذه الأعمال الحرفية والتجارة والعوامل التي جعلتهم على مثل هذه الأعمال.



كما تهم معرفة العلاقات الاجتماعية للعلماء، مثل علاقتهم مع أهلهم، وعلاقتهم مع بعضهم البعض، وعلاقتهم مع طلابهم، ومع عامة الناس، وكذلك علاقتهم الاجتماعية مع الخلفاء والأمراء.

معرفة اتجاهات المنقود الفكرية 

إن مما ينبغي أن يعرفه الناقد هو اتجاه المنقود الفكري، حيث أن معرفته تساعد على فهم آراء المنقود واكتشاف أغراضه المخفية، وبالتالي يستطيع من خلالها القيام بالرد الوافر له.


فمثلا الذي يريد أن ينقد أبا طالب المكي، لا بد أن يعرف أنه من كبار المرجعيات الصوفية، وقد عاش في القرن الرابع الذي اضطربت أحوال المسلمين، وقد انتشر في العالم الإسلامي سب الصحابة من بني بويه، وبني حمدان، والفاطميين. ومع ذلك لم يذكرهم أبو طالب، أو يحذر منهم مع أنه ذكر بعض الطوائف وحذر منها .



وغيره ممن تأثر بالصوفية مثل أبو حامد الغزالي الذي عاصر الحروب الصليبيين، حيث يقول زكي مبارك: "بينما كان بطرس الناسك يقضي ليله ونهاره في إعداد الخطب والرسائل يحث أهل أوروبا فيها على احتلال أقطار المسلمين كان حجة الإسلام الغزالي غارقًا في خلوته مُنكبًّا على أوراد المبتدعة، لا يعرف ما يجب عليه من الدعوة والجهاد".



هناك بعض الاتجاهات الفكرية والمذاهب في الفقه والعقيدة التي لها تأثير كبير على العلماء ومؤلفاتهم
والمذاهب في العقيدة: مثل الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، والإباضية، والمعتزلة، والجهمية، والزيدية، والأشاعرة، والماتريدية، والخوارج، والجبرية، والقدرية

والطرق الصوفية: مثل الطريقة الدسوقية، الطريقة البرهانية، الطريقة الشاذلية، الطريقة القادرية، الطريقة التيجانية، الطريقة الرفاعية

والاتجاهات المعاصرة: مثل العلمانية، الصهيونية، والوطنية أو القومية، اللبرالية، والشيوعية أو اللادينية، حركة تحرير المرأة . والحركات الباطنية: مثل اليزيدة، والنصيرية، والإسماعلية، والبهائية، والقاديانية والقرامطة. 

والحركات الدعوية المعاصرة: مثل الدعوة السلفية، والإخوان المسلمون، وجماعة التبليغ، وحزب التحرير، وأنصار السنة المحمدية، والجماعة الإسلامية. 

والمذاهب الفقهية: وأشهرها وأكبرها: المذهب الحنفي، نسبة إلى أبي حنيفة النعمان، والمذهب المالكي، نسبة إلى مالك بن أنس، والمذهب الشافعي، نسبة إلى الشافعي، والمذهب الحنبلي، نسبة إلى أحمد ابن حنبل. وهذه المذاهب هي مدارس فقهية، اتفقت في أصول الأحكام الكلية، واختلفت في الفروع الفقهية،ولا يوجد بينها اختلاف في العقيدة، كما أن هناك مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربعة لكنها لم تنتشر ولم يحصل لها الاشتهار مثل اشتهار هذه المذاهب الأربعة، مثل  المذهب الظاهري، والمذهب الأوزاعي، والمذهب الليثي وغيرهم

أهم المصادر والمراجع

-1  البداية والنهاية، لعماد الدين أبي الفداء ابن كثير، تحقيق: أحمد أبو ملحم، علي نجيب عطوي وآخرون، نشر: دار الكتب العلمية(بيروت)1/1405هـ
-2  الرد الوافر، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: زهير الشاويش، نشر: المكتب الإسلامي(بيروت) د.ت
-3  حياة الإمام ابن قيم الجوزية، لمحمد مسلم الغنيمي، نشر: المكتب الإسلامي (بيروت) 2/1401هـ
-4  الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام، بشار عواد، نشر: مطبعة عيسى البابي (القاهرة) 1/1976م
5-النقد التربوي في المنهج الإسلامي، حسين نفاع الجابري، رسالة دكتوراه، منشورة، قسم التربية كلية الدعوة بالجامعة الإسلامية، 1431هـ
6- الحياة الاجتماعية للعلماء من خلال كتابي سير أعلام النبلاء للذهبي والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي، عبد الرحمن أحمد المختار، رسالة الماجستير، غير منشورة، 1999هـ
-7  ذيل طبقات الحنابلة،أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي، تحقيق: محمد حامد الفقي، نشر: مطبعة السنة المحمدية (القاهرة)1/ 1372هـ
-8  تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة
-9  تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، إبراهيم بن سعدالله ابن جماعة
-----------------------------------------------------------------

Makalah ini dipresentasikan di kelas Program Doktoral Tarbiyah Islamiyah, Universitas Islam Madinah, di bawah bimbingan Syekh Prof. Dr. Abdurrahman Al-Anshory